السيد كمال الحيدري
112
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
تربية الناس والوصول بهم إلى رضوان الله ( سبحانه وتعالى ) . وإلا فإنّ نصائح الجهاد والتضحية قد قالها كثير من الناس ودوّت برنينها كثير من المنابر ، لكننا لم نجد فيها ذلك التأثير الذي هزّ أعماق النفوس وخباياها في واقعة الطفّ العظيمة . هكذا يتّضح أنّ الطريق الذي له القابلية على جذب الناس نحو التربية الصحيحة وبتأثير فاعل وكبير ، يتمثل بوجود القدوة التي تمثّل أعلى درجات التربية الإلهية القويمة . وهذا هو الفرق الأساسي بين الدين وبين غيره في النظريات الأخرى ، فالفلاسفة ورعيل حكماء الإنسانية قد أسّسوا نظرياتهم في شتّى المجالات وعلى مختلف الصور ، إلا أننا نجد التأثير الحقيقي في المجتمعات البشرية منحصراً في الأديان ، لأن حاملي هذه الأديان من الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) قد عملوا جميعاً بما قالوا قبل أن يقولوا ! لذا ركزّ القرآن الكريم على حقيقة الاقتران بين القول والفعل أو بين العلم والعمل ، فقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ « 1 » ، فإن ذلك من المحرمات التي يبغضها الله ( عزّ وجلّ ) بغضاً شديداً . وهذا هو السبب الحقيقي الذي يكمن وراء التركيز القرآني على مسألة القدوة الحسنة في الأنبياء ( عليهم السلام ) . يقول سبحانه : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 2 » .
--> ( 1 ) الصف : 2 - 3 . ( 2 ) الأحزاب : 21 .